يوسف بن تغري بردي الأتابكي

151

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

إلى مصر وانصرف عيسى النوشري إلى ناحية تروجة فوافاه هناك خفيف النوبي وواقعه فكانت بينهما وقعة هائلة انهزم فيها خفيف النوبي وقتل جماعة من أصحابه ولم يزل خفيف في هزيمته إلى أن وصل إلى مصر بمن بقي معه من أصحابه فلم يكترث محمد الخلنجي بذلك وأخذ في إصلاح أموره وبينما هو في ذلك ورد عليه الخبر بمجيء العساكر إليه من العراق صحبة فاتك وبدر الحمامي وغيرهما فجهز محمد الخلنجي عسكرا لقتال النوشري وقد توجه النوشري نحو الصعيد ثم خرج هو في عساكره إلى أن وصل إلى العريش ثم وقع له مع عساكر العراق وجيوش النوشري وقائع يطول شرحها حتى أجدبت مصر وحصل بها الغلاء العظيم وعدمت الأقوات من كثرة الفتن وطال الأمر حتى ألجأ ذلك إلى عود محمد بن علي الخلنجي إلى مصر عجزا عن مقاومة عساكر العراق وعساكر أبي الأغر بمنية الأصبغ بعد أن واقعهم غير مرة وطال الأمر عليه فلما رأى أمره في إدبار وعلم أن أمره يطول ثم يؤول إلى انهزامه دبر في أمره ما دام فيه قوة فأطلع عليه محمد بن لمجور المقدم ذكره وهو أحد أصحابه وعرفه سرا بأشياء يعملها وأمره أن يركب بعض المراكب الحربية وحمل معه ولده وما أمكنه من أمواله وواطأه على الركوب معه وأمره بانتظاره ليتوجه صحبته في البحر إلى أي وجه شاء هاربا فشحن محمد بن لمجور مركبه بالسلاح والمال وصار ينتظر محمدا الخلنجي صاحب الواقعة ومحمد الخلنجي يدافع عسكر عيسى النوشري تارة وعسكر الخليفة مرة إلى أن عجز وخرج من مصر إلى نحو محمد بن لمجور حتى وصل إليه فلما رآه محمد بن لمجور قد قرب منه رفع